الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات. لقد يسّر الله لي أن أنقل إلى العربية هذا الكتاب القيّم للعالم الجليل، والباحث المتميّز، والكاتب القدير، والمفكّر الإسلامي الأستاذ جاويد أحمد غامدي، وذلك في إطار مشروع "مركز غامدي للتعلّم الإسلامي، (GCIL) أمريكا".
يضمّ هذا المجموع نخبة من المقالات التي تتمحور في معظمها حول نقد الفكر الديني المعاصر وتقويم مساراته. تناول المؤلف في كتابه بالنقد عدّة مناهج فكرية، من أبرزها المنهج الفقهي، والمنهج الصوفي، والمنهج السلفي، والمنهج الثوري، مقدّمًا رؤيته بجرأة ووضوح، غير آبه بما قد يواجهه من اعتراض أو انتقاد، ساعيًا إلى تجلية الحقيقة كما أدركها بفكره المستقلّ. ولأنّه خالف السرد التقليدي السائد في التيار الديني الرسمي، فقد واجه موجة من الانتقادات والمعارضة الشديدة من قِبل الأوساط الدينية المحافظة في باكستان، غير أنّه واصل عرض أفكاره بثبات وشجاعة، محافظًا على استقلاله الفكري وجرأته النقدية.
أتقدّم بخالص الشكر والعرفان إلى أخي وصديقي العزيز الدكتور محمد غطريف شهباز الندوي، رئيس التحرير، مجلة "الإشراق" العربي، إذ كان لتشجيعه وتحفيزه عظيم الأثر في بثّ العزيمة وتقوية الدافع على المضيّ قدمًا حتى اكتمل هذا الجهد.
ولا يفوتني أن أرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى جميع أساتذتي وأصدقائي الذين دعموني ووقفوا إلى جانبي في مسيرتي العلميّة، وكان لوقوفهم أثر كبير في إتمام هذا العمل.
وأخصّ بالذكر أستاذي الأوّل في اللغة العربيّة، أستاذ مسعود أحمد، مواليد ١٩٥١م، خرّيج قسم أصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، ومدير مدرسة الفائق العامة في مدينتنا الحبيبة كوجرخان، باكستان الذي كان له الفضل الأكبر في تعليمي العربية وتوجيهي منذ البدايات. بدأت علاقتي بأستاذي الحبيب في عام ٢٠٠٦ بعد اجتيازي لامتحانات الثانوية العامة (Matriculation Exams)، وكانت بداية نهج طويل من التوجيه والإرشاد. وسأبقى مدينًا له ما حييت بالعرفان والوفاء.
ولا يسعني في ختام هذه الكلمة إلّا أن أعبّر عن خالص امتناني لأخي وصديقي الكريم، مدير البحوث والاتصال بمركز غامدي، الأستاذ محمد حسن إلياس، ولجميع أفراد فريقه الموقّر (GCIL)، الذين هيّأوا لي كلّ السبل، وأحاطوني بتشجيعهم ودعمهم المتواصل، فكان لوقوفهم المستمرّ أثر بيّن في إنجاز هذا العمل وإتمامه، فجزاهم الله عنّي خير الجزاء.
وإذ أقدّم هذه الترجمة بين يدي القارئ الكريم، فإنها جهد متواضع لا أدّعي له كمالًا، ولا أنزّهه عن الخطأ. فإن وجد القارئ هفوة في الصياغة، أو تقصيرًا في الترجمة، أو ما يخالف روح الكتاب وموضوعه، فإني أرجو منه أن يتفضّل بالتنبيه والإصلاح؛ فالغرض الأساس هو خدمة الفكرة ونقل المعنى بأحسن أسلوب وأدقّ تعبير، وما كان من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمني، والله المستعان.
___ عثمان فاروق
السبت ٨ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ / ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥م،
باحث الدكتوراة في اللغة العربية وآدابها،
جامعة العلامة إقبال المفتوحة، إسلام آباد، باكستان،
مساعد التحرير، مجلة "الإشراق" العربي،
مركز غامدي للتعلّم الإسلامي (GCIL)، أمريكا
