خذني لغزة
خذني لغزة إن الصمت يكويني
والهم يثقلني والجُبْنُ يخزيني
ماذا تبقى وقد ضاقت مفاوزنا
وليس إلا الدعا بالليل يحويني؟!
فالعرب خانوا وقد باعوا قضيتهم
بالبخس قد أقدموا خابوا بهاتين
لاحوا حيارى وقد ساءت دروبهم
يا ويح فعلهم بالجرم والْمَيْنِ
لم يفزعوا إذ توالى القصف واأسفا
والطفل يصرخ في مرمى الشياطين
والدار تهوي وبيت الله منهدم
والشيخ يبكي على دنيا بلا دين
والزوج تبكي على بعل لها ثكلت
تبكي على فرخها بالذل والهون
والبنت تبكي على عرض لها فقدت
أواه من من وجع أوفى على الحين
كانت بهاء وكان البدر يحسدها
وكانت الورد في أحلى البساتين
والآن كاتت ومات السعد في كمد
والمسلمون حيارى كالمساكين
لا يرعوون إذا غابت طفولتهم
بل يرقصون بكل العهر والشَّيْنِ
راحت رجولتهم شاخت مروءتهم
يا بؤس ما قدموا للشرع والطين
ماج اليهود وساحوا في أزقتنا
واستفحل الخطب في كل الأفانين
لا يرقبون سوى إذلال هامتنا
والعرب تنظر في صمت الملاعين
وأنا هنا أكتوي والصمت يحرقني
والقيد يأسرني والجبن يخزيني
الله أكبر في الساحات أرقبها
هيا خذوني فإن الشوق يكويني
أرجو لقاء العدا أهوى الوغى معهم
أروم قتلهم في ساح ( حطين )
